المستشار خالد مهنى | محامون ومستشارون قانونيون

حكم النقض بشأن حمل النقد المصري عند السفر للخارج: المصادرة تقتصر على المبلغ الزائد عن الحد المسموح

web

حكم النقض بشأن حمل النقد المصري عند السفر للخارج: المصادرة تقتصر على المبلغ الزائد عن الحد المسموح

أرست محكمة النقض مبدأً قضائيًا مهمًا بشأن حمل أوراق النقد المصري عند السفر خارج البلاد، مؤكدة أن تجاوز الحد الذي يحدده مجلس إدارة البنك المركزي يشكل مخالفة مستقلة، وأن الإفصاح عن الأموال لا يبيح للمسافر حمل النقد المصري بما يجاوز هذا الحد.

وفي الوقت نفسه، أكدت المحكمة أن المصادرة لا يجوز أن تمتد إلى كامل المبلغ المضبوط إذا كان القانون يسمح للمسافر بحمل جزء منه، وإنما يجب أن تقتصر المصادرة على المبلغ الذي تجاوز الحد المسموح به.

وجاء ذلك في حكم محكمة النقض الصادر في الطعن رقم 11981 لسنة 95 قضائية بجلسة 12 مايو 2026.

بيانات الحكم

  • المحكمة: محكمة النقض – الدائرة الجنائية
  • رقم الطعن: 11981 لسنة 95 قضائية
  • تاريخ الجلسة: 12 مايو 2026
  • موضوع الطعن: حمل أوراق نقد مصري بما يجاوز الحد المسموح به قانونًا حال مغادرة البلاد

    👇اطلع علي الحكم من هنا 👇

    الحكم – الطعن رقم 11981 لسنة 95 ق

وقائع القضية

تعود وقائع الدعوى إلى ضبط الطاعن أثناء إنهاء إجراءات سفره خارج البلاد وبحوزته مبلغ قدره 1,253,000 جنيه مصري.

وقد أسندت النيابة العامة إليه ارتكاب جريمة حمل أوراق نقد مصري بما يجاوز الحد المقرر قانونًا عند مغادرة البلاد.

وقضت محكمة أول درجة بإدانته وتغريمه ومصادرة المبلغ المضبوط، كما أيدت المحكمة الاستئنافية الحكم.

فطعن المحكوم عليه أمام محكمة النقض، ناعيًا على الحكم عدة أوجه، من بينها انتفاء القصد الجنائي، وبطلان إجراءات الضبط والتفتيش، وعدم تقديم نماذج إفصاح عن الأموال المضبوطة.

هل الإفصاح عن النقد المصري يسمح بتجاوز الحد القانوني؟

أجابت محكمة النقض بالنفي.

وأوضحت المحكمة أن المادة 213 من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي رقم 194 لسنة 2020 أجازت للقادمين إلى البلاد أو المسافرين منها حمل أوراق النقد المصري في حدود المبلغ الذي يحدده مجلس إدارة البنك المركزي.

وكان القرار رقم 2200 لسنة 2020 – المنطبق على الواقعة محل الحكم – قد حدد هذا المبلغ بخمسة آلاف جنيه.

وأكدت المحكمة أن حظر حمل أوراق النقد المصري فيما يزيد على هذا الحد هو حظر مطلق في نطاق الواقعة التي نظرتها المحكمة، ولا يبيحه مجرد الإفصاح عن الأموال.

وأوضحت أن نظام الإفصاح المنصوص عليه بالنسبة إلى الأموال لا يجعل تقديم نموذج الإفصاح ركنًا في جريمة حمل النقد المصري بما يجاوز الحد المقرر.

الفرق بين النقد المصري والنقد الأجنبي في الإفصاح

يمثل هذا الجانب أحد أهم ما ورد في الحكم.

فقد فرقت محكمة النقض بين الأحكام المنظمة لحمل النقد المصري وبين القواعد المتعلقة بالإفصاح عن النقد الأجنبي.

وأكدت أن مجرد الإفصاح عن وجود مبلغ من النقد المصري لا يؤدي إلى إباحة حمله إذا تجاوز الحد الذي حدده مجلس إدارة البنك المركزي.

ومن ثم، فإن المسافر لا يستطيع التمسك بمجرد استعداده للإفصاح عن المبلغ باعتباره سببًا لنفي الجريمة متى ثبت أنه حمل أوراق نقد مصري تزيد على الحد القانوني المنطبق.

الجهل بالحد القانوني لا ينفي القصد الجنائي

دفع الطاعن بأنه لم يكن يعلم مقدار النقد المصري المسموح بحمله، وأنه اعتقد أن الواقعة مشروعة.

إلا أن محكمة النقض رفضت هذا الدفاع.

وأكدت أن الجهل بالقانون أو الخطأ في فهم أحكامه لا ينفي – كأصل عام – القصد الجنائي، باعتبار أن العلم بالقانون العقابي والقوانين المكملة له مفترض في حق الكافة.

كما أوضحت المحكمة أن الجريمة محل الدعوى لا تتطلب قصدًا جنائيًا خاصًا، وإنما يكفي لقيامها توافر القصد الجنائي العام المتمثل في تعمد ارتكاب الفعل المادي والنتيجة المترتبة عليه.

هل تفتيش حقائب المسافر في المطار يحتاج إلى إذن قضائي؟

تناول الحكم أيضًا مسألة مهمة تتعلق بتفتيش حقائب المسافرين في المطارات.

وقررت محكمة النقض أن التفتيش الذي يتم في إطار الإجراءات الأمنية بالمطار للحماية من مخاطر الإرهاب والأسلحة والمفرقعات يعد في أصله إجراءً إداريًا تحفظيًا وليس تفتيشًا قضائيًا بالمعنى التقليدي.

وبناءً على ذلك، لا يشترط لهذا الإجراء – بحسب الظروف التي تناولها الحكم – صدور إذن مسبق من سلطة التحقيق.

وإذا أسفر هذا التفتيش المشروع عن اكتشاف دليل على جريمة يعاقب عليها القانون، جاز الاستناد إلى هذا الدليل.

لماذا صححت محكمة النقض حكم المصادرة؟

رغم رفض المحكمة غالبية أسباب الطعن وتأييدها ثبوت الجريمة، فإنها رأت أن الحكم أخطأ عند مصادرة كامل المبلغ المضبوط.

فإذا كان القانون يسمح للمسافر بحمل مبلغ معين من النقد المصري، فإن هذا الجزء يظل حقًا له ولا يدخل ضمن الأموال التي ارتكبت الجريمة بشأنها.

وكان الحد المقرر في الواقعة هو 5,000 جنيه.

ولذلك، ولما كان إجمالي المبلغ المضبوط 1,253,000 جنيه، فقد قررت محكمة النقض استقطاع مبلغ 5,000 جنيه من المصادرة، وقصرها على مبلغ:

1,248,000 جنيه مصري.

المبدأ القانوني المستفاد من الحكم

يمكن تلخيص المبدأ الذي أكدته محكمة النقض في عدة نقاط:

  • لا يجوز للمسافر حمل أوراق النقد المصري بما يتجاوز الحد المقرر وفق القواعد القانونية المنطبقة.
  • الإفصاح عن المبلغ لا يجعل حمل النقد المصري الزائد مشروعًا.
  • الجهل بالحد القانوني أو الخطأ في فهم القانون لا يكفي لنفي القصد الجنائي.
  • التفتيش الأمني بالمطار قد يعد إجراءً إداريًا تحفظيًا مشروعًا.
  • المصادرة يجب أن تنصب فقط على المبلغ محل الجريمة، دون الجزء الذي يسمح القانون بحمله.

أهمية الحكم للمسافرين

تبرز أهمية هذا الحكم في أنه يوضح أن مجرد الإفصاح عن الأموال التي يحملها المسافر لا يعني تلقائيًا مشروعية حمل أي مبلغ من النقد المصري.

كما يلفت الحكم إلى ضرورة التحقق قبل السفر من القواعد والحدود المالية السارية وقت السفر، خاصة أن القرارات المنظمة لهذه الحدود قد تتغير من وقت إلى آخر.

ومن الناحية القضائية، يؤكد الحكم كذلك على مبدأ مهم في تطبيق عقوبة المصادرة، وهو ضرورة اقتصارها على الأموال التي ينصب عليها التجريم دون أن تمتد إلى مبلغ يجيز القانون الاحتفاظ به.

منطوق حكم محكمة النقض

انتهت محكمة النقض إلى قبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه فيما قضى به من المصادرة، بحيث تقتصر المصادرة على ما زاد عن قيمة خمسة آلاف جنيه، مع رفض الطعن فيما عدا ذلك.

الخلاصة

أكد حكم محكمة النقض في الطعن رقم 11981 لسنة 95 قضائية أن حمل النقد المصري عند السفر خارج البلاد يخضع للحدود التي يقررها القانون والقرارات المنظمة له، وأن الإفصاح لا يحول المبلغ الزائد إلى مبلغ مشروع الحمل.

وفي المقابل، لا يجوز أن تمتد المصادرة إلى الجزء الذي يسمح القانون للمسافر بحمله، ولذلك صححت محكمة النقض الحكم وقصرت المصادرة على المبلغ الزائد فقط.

ويظل من الضروري قبل السفر مراجعة القواعد والقرارات السارية وقت الرحلة، لأن الحدود والإجراءات المنظمة لحمل الأموال قد تخضع للتعديل.


المستشار خالد مهنى
عضو مجلس نقابة محامي جنوب الجيزة
عن محكمة السادس من أكتوبر والشيخ زايد