حكم النقض: العبرة بالطلبات الختامية في الدعوى والطلب المعدل أمام أول درجة لا يعد جديدًا في الاستئناف
أرست محكمة النقض مبدأً مهمًا بشأن تعديل الطلبات أثناء نظر الدعوى، مؤكدة أن العبرة في تحديد نطاق النزاع والطلبات التي تلتزم المحكمة بالفصل فيها تكون بالطلبات الختامية للخصوم، وليس بالطلبات التي سبق تقديمها ثم تم تعديلها أو التخلي عنها.
كما أكدت المحكمة أن الطلب الذي سبق طرحه أمام محكمة أول درجة ضمن الطلبات المعدلة لا يتحول إلى طلب جديد لمجرد إعادة التمسك به أمام محكمة الاستئناف.
وجاء ذلك في حكم محكمة النقض الصادر في الطعن رقم 12997 لسنة 94 قضائية بجلسة 20 مايو 2026.
بيانات الحكم
- المحكمة: محكمة النقض – الدائرة المدنية
- الطعن: رقم 12997 لسنة 94 قضائية
- تاريخ الحكم: 20 مايو 2026
- موضوع النزاع: أتعاب محاماة وتعويض ومصروفات وفوائد قانونية
- النتيجة: النقض الجزئي مع الإحالة
اطلع علي الحكم من هنا 👇
الحكم – الطعن رقم 12997 لسنة 94 ق
وقائع الدعوى
بدأ النزاع بطلب تقدمت به الطاعنة للمطالبة بمبلغ 350 ألف جنيه قيمة أتعاب عن إجراءات وأعمال قانونية قامت بها لحساب موكلها في شأن إنشاء وتشغيل إحدى القرى السياحية.
وبعد انتقال النزاع إلى القضاء وتطور الخصومة، قامت الطاعنة بتعديل طلباتها لتشمل إلزام المطعون ضدهم بالأتعاب التي تقدرها المحكمة عن الأعمال القانونية التي قامت بها، إلى جانب التعويض عما فاتها من كسب وما لحقها من خسارة والمصروفات القضائية والفوائد.
وقضت محكمة الاستئناف بإلزام بعض المطعون ضدهم بأداء مبلغ 100 ألف جنيه مقابل الأتعاب ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات.
كيف تقدر المحكمة أتعاب المحامي عند عدم وجود اتفاق مكتوب؟
تناول الحكم أولًا مسألة تقدير أتعاب المحاماة عند عدم وجود اتفاق محدد بشأن قيمتها.
وأكدت محكمة النقض أن الخلاف بين المحامي وموكله بشأن تقدير الأتعاب يدخل في نطاق العلاقة بين الأصيل والوكيل بأجر عند عدم الاتفاق على أجر الوكيل.
وأوضحت أن تقدير الأتعاب يكون على أساس مجموعة من العناصر، من أهمها:
- العمل الذي قام به المحامي.
- مدى اتفاق هذا العمل مع صحيح القانون.
- الجهد الذي بذله المحامي.
- مدى ضرورة هذا الجهد للوصول إلى الفائدة التي تحققت للموكل.
- أهمية الدعوى أو العمل القانوني.
- قيمة الفائدة التي عادت على الموكل.
كما أكدت أن تقدير الجهد والفائدة التي تحققت للموكل من المسائل التي تستقل بها محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة.
هل تقدر أتعاب المحامي بقيمة المشروع أو الأرباح التي حققها الموكل؟
أوضحت محكمة النقض أن تقدير الأتعاب لا يتم بصورة آلية استنادًا إلى قيمة المشروع أو حجم الأرباح التي حققها الموكل.
فالعبرة ليست بمجرد القيمة المالية للعمل موضوع النزاع، وإنما بما قام به المحامي فعليًا من أعمال وبما اقتضته من جهد للوصول إلى الفائدة التي تحققت لموكله.
وقد استند الحكم في تقديره إلى الأعمال القانونية والإدارية التي قامت بها الطاعنة، ومنها استخراج تراخيص إنشاء وتشغيل المشروع، وتراخيص أعمال الأجانب، وخطابات السجل التجاري، والموافقات الإدارية والاستيرادية والجمركية والأمنية.
المبدأ الأهم: العبرة بالطلبات الختامية في الدعوى
جاء المبدأ الأبرز في الحكم عند بحث ما إذا كانت طلبات التعويض والفوائد القانونية تعد طلبات جديدة أمام محكمة الاستئناف.
أكدت محكمة النقض أن تعديل الطلبات في الدعوى يعد من قبيل الطلبات العارضة التي أجاز قانون المرافعات تقديمها لتصحيح الطلب الأصلي أو تعديل موضوعه لمواجهة ظروف طرأت أو تبينت بعد رفع الدعوى.
وأكدت المحكمة كذلك أن:
العبرة بالطلبات الختامية التي يتمسك بها الخصوم، وليست بالطلبات السابقة التي تم تعديلها أو التخلي عنها.
ومن ثم، يجب على المحكمة أن تلتزم بالطلبات الختامية المطروحة عليها وألا تخرج عن نطاقها.
متى لا يعد الطلب جديدًا أمام محكمة الاستئناف؟
الثابت من أوراق الدعوى أن الطاعنة قامت أمام محكمة أول درجة بتعديل طلباتها لتشمل:
- أتعاب المحاماة.
- التعويض عما فاتها من كسب.
- التعويض عما لحقها من خسارة.
- المصروفات القضائية.
- الفوائد القانونية.
وقد ثبت كذلك حضور وكيل المطعون ضدهم أمام المحكمة في جلسات تالية لتقديم المذكرة التي تضمنت الطلبات المعدلة، وهو ما اعتبرته محكمة النقض دليلًا على علمهم اليقيني بهذه الطلبات.
وبالتالي، أصبحت هذه الطلبات هي الطلبات الختامية المعروضة على محكمة أول درجة.
خطأ محكمة الاستئناف
اعتبر الحكم المطعون فيه أن طلب التعويض عن الكسب الفائت والخسارة والفوائد القانونية يمثل طلبًا جديدًا لا يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة الاستئناف.
إلا أن محكمة النقض رفضت هذا النظر.
فما دام هذا الطلب قد سبق طرحه بالفعل أمام محكمة أول درجة ضمن الطلبات المعدلة، فإنه لا يصبح طلبًا جديدًا لمجرد إعادة طرحه أو التمسك به أمام محكمة الاستئناف.
ورأت محكمة النقض أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون عندما اعتبر هذه الطلبات جديدة، مما حجبه عن بحث أسباب الاستئناف المتعلقة بها.
المبدأ القضائي المستفاد من الحكم
يمكن استخلاص عدة مبادئ مهمة من هذا الحكم:
أولًا: العبرة بالطلبات الختامية
المحكمة تلتزم بالطلبات النهائية التي يتمسك بها الخصم أمامها، وليس بالطلبات السابقة التي تم تعديلها.
ثانيًا: تعديل الطلبات أمام أول درجة جائز في الحدود القانونية
يجوز للمدعي تعديل طلباته أثناء نظر الدعوى وفقًا للقواعد المنظمة للطلبات العارضة.
ثالثًا: الطلب المعدل لا يصبح طلبًا جديدًا أمام الاستئناف
إذا سبق طرح الطلب أمام محكمة أول درجة، فلا يجوز اعتباره طلبًا جديدًا لمجرد التمسك به أمام محكمة الاستئناف.
رابعًا: علم الخصم بالطلبات المعدلة عنصر مهم
حضور الخصم أو وكيله بعد تقديم الطلبات المعدلة قد يدل على علمه بها وطرحها ضمن نطاق الخصومة.
خامسًا: تقدير أتعاب المحامي يرتبط بالعمل والجهد والفائدة
لا يتحدد مقدار الأتعاب بمجرد قيمة المشروع أو الأرباح التي تحققت للموكل، وإنما يقدر في ضوء طبيعة العمل والجهد المبذول وأهميته والفائدة الناتجة عنه.
ماذا قضت محكمة النقض؟
انتهت محكمة النقض إلى نقض الحكم جزئيًا فيما قضى به بشأن رفض طلب التعويض عما فات الطاعنة من كسب وما لحقها من خسارة والفوائد القانونية.
كما قضت بإحالة القضية إلى محكمة استئناف القاهرة للفصل في هذا الشق من النزاع مجددًا.
أهمية الحكم
تظهر أهمية هذا الحكم في التأكيد على ضرورة تحديد الطلبات الختامية للخصوم بدقة قبل حجز الدعوى للحكم.
كما أنه يوضح أن تعديل الطلبات أثناء نظر الدعوى ليس مسألة شكلية بسيطة، وإنما قد يترتب عليه تحديد كامل لنطاق الخصومة وما يجب على المحكمة أن تفصل فيه.
ويؤكد الحكم كذلك على أهمية التفرقة بين الطلب الجديد أمام الاستئناف وبين الطلب الذي سبق طرحه بالفعل أمام محكمة أول درجة ثم أعيد التمسك به في مرحلة الاستئناف.
الخلاصة
أكدت محكمة النقض في الطعن رقم 12997 لسنة 94 قضائية أن العبرة في الدعوى بالطلبات الختامية للخصوم، وأن الطلب الذي تم إدخاله ضمن الطلبات المعدلة أمام محكمة أول درجة لا يجوز اعتباره طلبًا جديدًا عند طرحه أمام محكمة الاستئناف.
كما أكدت أن تقدير أتعاب المحاماة عند غياب اتفاق مكتوب لا يرتبط بقيمة المشروع وحدها، وإنما يقوم أساسًا على العمل الذي أداه المحامي والجهد الذي بذله والفائدة التي حققها لموكله.
ويمثل الحكم تطبيقًا مهمًا لقواعد الطلبات العارضة ونطاق الاستئناف، إلى جانب ما تضمنه من مبادئ عملية بشأن تقدير أتعاب المحاماة.
المستشار خالد مهنى
عضو مجلس نقابة محامي جنوب الجيزة
عن محكمة السادس من أكتوبر والشيخ زايد
