حكم النقض: التلاحق الزمني في إجراءات الضبط لا يبطل التفتيش ما دام التنفيذ تم خلال مدة الإذن
رقم الطعن: 5777 لسنة 95 قضائية
تاريخ الجلسة: 12 مايو 2026
المحكمة: محكمة النقض – الدائرة الجنائية
التصنيف: الإجراءات الجنائية – إذن التفتيش – بطلان الإجراءات.اطلع علي الحكم من هنا
المبدأ القانوني
أكدت محكمة النقض أن النعي بالتلاحق الزمني في الإجراءات التي قام بها الضابط لا يصلح سببًا لبطلان التفتيش، إذ إن لرجل الضبط القضائي المنتدب لتنفيذ إذن النيابة العامة بالتفتيش أن يختار الظرف المناسب لإجرائه بالطريقة التي تحقق الغرض منه، وفي الوقت الذي يراه مناسبًا، طالما تم التنفيذ خلال المدة المحددة بالإذن، وهو أمر متروك لتقديره.
تفاصيل الحكم
تناولت محكمة النقض في حكمها الصادر بجلسة 12 مايو 2026 أحد الدفوع التي كثيرًا ما تثار في القضايا الجنائية، وهو الدفع ببطلان القبض والتفتيش استنادًا إلى التلاحق الزمني بين صدور إذن النيابة العامة وتنفيذه.
وقد تمسك الطاعن بأن سرعة الإجراءات تدل على أن القبض والتفتيش قد وقعا قبل صدور الإذن، بما يبطل ما ترتب عليهما من أدلة.
إلا أن المحكمة رفضت هذا الدفع، مؤكدة أن تقدير توقيت تنفيذ الإذن يدخل في نطاق السلطة التقديرية لرجل الضبط القضائي، ولا يعيب الإجراء مجرد سرعة التنفيذ أو تقارب توقيته مع صدور الإذن، طالما ثبت أن التنفيذ تم بعد صدور الإذن وخلال مدته القانونية.
سلطة رجل الضبط القضائي في تنفيذ إذن التفتيش
قررت محكمة النقض أن مأمور الضبط القضائي المنتدب لتنفيذ إذن النيابة العامة ليس ملزمًا بتنفيذ الإذن في وقت محدد أو بعد مضي مدة معينة من صدوره.
بل له أن يختار الوقت والظرف المناسبين لإجراء التفتيش بالطريقة التي تحقق الغرض من الإذن وتضمن نجاح مأمورية الضبط، متى كان التنفيذ قد تم خلال الفترة التي حددها الإذن.
ومن ثم، فإن مجرد القول بسرعة التنفيذ أو التلاحق الزمني بين صدور الإذن وإجرائه لا يكفي وحده لإثبات البطلان.
متى يقبل الدفع ببطلان التفتيش؟
يفهم من هذا الحكم أن الدفع ببطلان التفتيش لا يقبل لمجرد الادعاء بسرعة التنفيذ، وإنما يجب أن يقيم الدفاع الدليل على أن القبض أو التفتيش قد تم بالفعل قبل صدور الإذن أو بالمخالفة للمدة المحددة فيه.
أما إذا اطمأنت المحكمة إلى أن الإجراء تم بعد صدور الإذن، فإن تقدير توقيت التنفيذ يظل من إطلاقات رجل الضبط القضائي، ولا معقب عليه طالما التزم حدود الإذن.
الأثر القانوني للحكم
يرسخ هذا الحكم عدة مبادئ مهمة، أبرزها:
- التلاحق الزمني بين صدور الإذن وتنفيذه لا يؤدي بذاته إلى بطلان التفتيش.
- لرجل الضبط القضائي حرية اختيار الوقت المناسب لتنفيذ الإذن.
- العبرة بأن يتم التنفيذ بعد صدور الإذن وخلال مدته القانونية.
- تقدير ملاءمة توقيت التنفيذ من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع.
لماذا يهم هذا الحكم المحامين؟
تتكرر الدفوع المتعلقة بسرعة تنفيذ إذن التفتيش في القضايا الجنائية، ويؤكد هذا الحكم أن نجاح هذا الدفع يتطلب إثبات وقوع التنفيذ قبل صدور الإذن، أما مجرد تقارب التوقيت أو سرعة الإجراءات فلا يكفي وحده للحكم بالبطلان.
ويمثل الحكم مرجعًا مهمًا في فهم حدود الرقابة القضائية على إجراءات تنفيذ أوامر النيابة العامة.
الخلاصة
أعادت محكمة النقض التأكيد على مبدأ مستقر في القضاء الجنائي، مؤداه أن لرجل الضبط القضائي المنتدب لتنفيذ إذن النيابة العامة حرية اختيار الوقت المناسب لتنفيذ الإذن بالطريقة التي تحقق الغرض منه، وأن التلاحق الزمني في الإجراءات لا يصلح وحده سببًا لبطلان التفتيش، طالما تم التنفيذ بعد صدور الإذن وخلال مدته القانونية.
بيانات الحكم
المحكمة: محكمة النقض المصرية
الدائرة: الجنائية
رقم الطعن: 5777 لسنة 95 قضائية
تاريخ الجلسة: 12 مايو 2026
موضوع الحكم: سلطة مأمور الضبط القضائي في اختيار توقيت تنفيذ إذن التفتيش والتلاحق الزمني للإجراءات.
عن المستشار خالد مهنى
يقدم المستشار خالد مهنى تحليلات قانونية لأحدث أحكام محكمة النقض والمبادئ القضائية المستقرة، بهدف نشر الثقافة القانونية وتبسيط المفاهيم القانونية للمحامين والباحثين والجمهور، مع الالتزام بالدقة القانونية والاعتماد على الأحكام القضائية الرسمية.
