قرار الصحة رقم 44 لسنة 2026 لا يسري بأثر رجعي على جرائم الميثامفيتامين
رقم الطعن: 9598 لسنة 95 قضائية
تاريخ الجلسة: 12 مايو 2026
المحكمة: محكمة النقض – الدائرة الجنائية
موضوع الحكم: الميثامفيتامين – عدم رجعية القوانين الجنائية – القانون الأصلح للمتهم
القانون محل التطبيق: القانون رقم 182 لسنة 1960 بشأن مكافحة المخدرات
المبدأ القانوني
أكدت محكمة النقض أن قرار وزير الصحة والسكان رقم 44 لسنة 2026، الصادر بتاريخ 17 فبراير 2026، بإعادة جوهر الميثامفيتامين المخدر إلى القسم الأول «ب» من الجدول رقم 1 الملحق بقانون مكافحة المخدرات، لا يتم العمل به إلا من تاريخ نشره، ولا يجوز تطبيقه على الوقائع التي حدثت قبل ذلك التاريخ.
وأوضحت المحكمة أن الأصل هو سريان أحكام القوانين من تاريخ العمل بها، وعدم جواز إعمال أثرها على الوقائع السابقة، صونًا لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات ومنعًا لتغليظ العقوبة بأثر رجعي.
تفاصيل حكم محكمة النقض
أصدرت محكمة النقض حكمًا مهمًا في الطعن رقم 9598 لسنة 95 قضائية بجلسة 12 مايو 2026، تناولت فيه الأثر الزمني لقرار وزير الصحة رقم 44 لسنة 2026، والمتعلق بإعادة إدراج جوهر الميثامفيتامين ضمن القسم الأول «ب» من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون رقم 182 لسنة 1960 بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها.
وتكمن أهمية الحكم في تأكيده أن القرارات التي يترتب عليها تشديد التجريم أو العقوبة لا يجوز تطبيقها على وقائع تمت قبل بدء العمل بها، حتى ولو صدر القرار قبل الفصل النهائي في الدعوى.
وقائع القضية
أسندت النيابة العامة إلى الطاعن عدة اتهامات، من بينها إحراز جوهري الحشيش والميثامفيتامين المخدرين، ومقاومة موظفين عموميين من القائمين على تنفيذ قانون مكافحة المخدرات، إلى جانب إحراز سلاح ناري وذخيرة وسلاح أبيض دون ترخيص.
وقد وقعت الجريمة بتاريخ 9 أكتوبر 2024، وقضت محكمة الجنايات بإدانة المتهم ومعاقبته عن الجرائم المسندة إليه، ثم أيدت محكمة جنايات ثاني درجة الحكم المستأنف.
وطعن المحكوم عليه أمام محكمة النقض، التي تناولت مدى تأثير الأحكام والقرارات اللاحقة المتعلقة بتصنيف مادة الميثامفيتامين على العقوبة المحكوم بها.
أثر الحكم بعدم دستورية قرار هيئة الدواء رقم 600 لسنة 2023
أشارت محكمة النقض إلى الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 33 لسنة 47 قضائية دستورية، والذي قضى بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023، فيما تضمنه من إخضاع مادة الميثامفيتامين للتجريم المشدد.
وترتب على ذلك عودة مادة الميثامفيتامين إلى الوضع القانوني الذي كانت عليه قبل صدور القرار المقضي بعدم دستوريته، وإدراجها بالبند رقم 91 من القسم الثاني من الجدول رقم 1.
وقد اعتبرت محكمة النقض أن هذا الوضع القانوني يمثل قانونًا أصلح للمتهم، لأنه أخضع إحراز المادة لنظام عقابي أخف من النظام المشدد الذي كان قد طُبق بموجب قرار هيئة الدواء الملغى.
قرار وزير الصحة رقم 44 لسنة 2026 وإعادة الميثامفيتامين إلى الجدول المشدد
صدر قرار وزير الصحة والسكان رقم 44 لسنة 2026 بتاريخ 17 فبراير 2026، متضمنًا استبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، وإعادة جوهر الميثامفيتامين إلى القسم الأول «ب» من الجدول رقم 1.
ويترتب على إدراج المادة في هذا القسم خضوعها لنظام تجريم وعقاب أشد من النظام المقرر للمواد المدرجة بالقسم الثاني.
ومع ذلك، أكدت محكمة النقض أن صدور القرار قبل الفصل في الطعن لا يسمح بتطبيقه على الواقعة محل الدعوى، لأن الجريمة وقعت قبل تاريخ نشر القرار والعمل به.
لماذا لا يسري قرار وزير الصحة بأثر رجعي؟
قررت محكمة النقض أن الأصل في القوانين والقرارات ذات الطبيعة العقابية هو سريانها على الوقائع التي تقع بعد بدء العمل بها، وليس على الوقائع السابقة.
ويرجع ذلك إلى أن تطبيق النص العقابي الأشد بأثر رجعي قد يؤدي إلى:
- تجريم فعل كان مباحًا وقت ارتكابه.
- تشديد عقوبة فعل كانت عقوبته أخف وقت وقوعه.
- المساس بمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات.
- الاعتداء على الحرية الشخصية والمراكز القانونية التي نشأت في ظل القانون السابق.
ومن ثم، لا يجوز تطبيق قرار وزير الصحة رقم 44 لسنة 2026 على واقعة إحراز الميثامفيتامين التي حدثت بتاريخ 9 أكتوبر 2024، لأنها سابقة على نشر القرار وبدء العمل به.
الفرق بين القانون الأصلح للمتهم والقانون الأشد
يميز القانون الجنائي بين حالتين أساسيتين:
القانون الأصلح للمتهم
إذا صدر بعد وقوع الجريمة وقبل الفصل فيها بحكم بات قانون يخفف العقوبة أو يقرر مركزًا قانونيًا أفضل للمتهم، فإنه يسري على الواقعة باعتباره القانون الأصلح للمتهم.
وفي القضية محل الحكم، أدى القضاء بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء رقم 600 لسنة 2023 إلى عودة الميثامفيتامين إلى القسم الثاني من الجدول، وهو ما ترتب عليه تطبيق عقوبة أخف.
القانون الأشد على المتهم
إذا صدر قانون أو قرار جديد يشدد العقوبة أو يعيد المادة المخدرة إلى جدول أشد، فلا يجوز تطبيقه على الجرائم التي وقعت قبل بدء العمل به.
ولذلك لم تطبق محكمة النقض قرار وزير الصحة رقم 44 لسنة 2026 على الواقعة محل الدعوى، رغم صدوره قبل الفصل النهائي في الطعن.
الأثر القانوني للحكم
يترتب على هذا الحكم ترسيخ عدة مبادئ قانونية مهمة:
- قرار وزير الصحة رقم 44 لسنة 2026 لا يسري على الوقائع السابقة لنشره.
- إعادة الميثامفيتامين إلى القسم الأول «ب» لا تؤثر في الجرائم التي ارتُكبت قبل العمل بالقرار.
- القوانين والقرارات العقابية الأشد لا تطبق بأثر رجعي.
- القانون الأصلح للمتهم يسري على الدعاوى التي لم يفصل فيها بحكم بات.
- الحكم بعدم دستورية نص أو قرار عقابي قد يؤدي إلى إعادة تطبيق النظام القانوني السابق الأكثر ملاءمة للمتهم.
- العبرة في تحديد النص الواجب التطبيق هي بتاريخ وقوع الجريمة وتاريخ العمل بالتشريع الجديد.
منطوق حكم محكمة النقض
قضت محكمة النقض بقبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه، وذلك بجعل عقوبة الغرامة خمسين ألف جنيه عن التهمة الأولى، وإلغاء عقوبتي الحبس والغرامة المقضي بهما عن جرائم إحراز السلاح الناري والذخيرة والسلاح الأبيض، مع رفض الطعن فيما عدا ذلك.
كما انتهت المحكمة إلى قيام الارتباط بين الجرائم التي دين بها الطاعن، باعتبار أنها اجتمعت في وحدة الغرض، بما يستوجب تطبيق العقوبة المقررة للجريمة الأشد وفقًا للمادة 32 من قانون العقوبات.
لماذا يهم هذا الحكم المحامين والمتقاضين؟
يمثل هذا الحكم مرجعًا مهمًا في القضايا المتعلقة بالمواد المخدرة التي تغير تصنيفها القانوني بموجب قرارات تنظيمية متعاقبة.
كما يوضح للمحامين ضرورة التحقق من:
- تاريخ ارتكاب الجريمة.
- تاريخ صدور القرار المنظم للمادة المخدرة.
- تاريخ نشر القرار وبدء العمل به.
- الجدول الذي كانت المادة مدرجة به وقت ارتكاب الواقعة.
- وجود قانون أو حكم دستوري أصلح للمتهم قبل صدور حكم بات.
- مدى جواز تطبيق القرار الجديد على الدعوى محل المحاكمة.
ولا يكفي صدور قرار جديد بإعادة المادة إلى جدول مشدد لتطبيقه على جميع الدعاوى المنظورة، بل يجب التأكد من أن الواقعة حدثت بعد بدء العمل بالقرار.
الخلاصة
رسخت محكمة النقض في حكمها الصادر بجلسة 12 مايو 2026 مبدأً بالغ الأهمية، مؤداه أن قرار وزير الصحة والسكان رقم 44 لسنة 2026 بإعادة جوهر الميثامفيتامين إلى القسم الأول «ب» من الجدول رقم 1 لا يسري على الوقائع السابقة لتاريخ نشره.
وأكدت المحكمة أن عدم رجعية القوانين العقابية الأشد يمثل ضمانة أساسية لحماية الحرية الشخصية وتطبيق مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، وأن النص الأصلح للمتهم هو الواجب التطبيق على الوقائع التي لم يصدر فيها حكم بات.
بيانات الحكم
المحكمة: محكمة النقض المصرية
الدائرة: الدائرة الجنائية
رقم الطعن: 9598 لسنة 95 قضائية
تاريخ الجلسة: 12 مايو 2026
تاريخ الواقعة: 9 أكتوبر 2024
موضوع الحكم: عدم رجعية قرار وزير الصحة رقم 44 لسنة 2026
المادة المخدرة: الميثامفيتامين
القانون: القانون رقم 182 لسنة 1960 بشأن مكافحة المخدرات.
الأسئلة الشائعة
هل يسري قرار وزير الصحة رقم 44 لسنة 2026 على الجرائم السابقة لنشره؟
لا، أكدت محكمة النقض أن القرار لا يعمل به إلا من تاريخ نشره، ولا يجوز تطبيقه على الجرائم التي وقعت قبل ذلك التاريخ، لأنه يتضمن إعادة المادة إلى جدول عقابي أشد.
ما أثر القرار رقم 44 لسنة 2026 على مادة الميثامفيتامين؟
أعاد القرار جوهر الميثامفيتامين إلى القسم الأول «ب» من الجدول رقم 1 الملحق بقانون مكافحة المخدرات، إلا أن هذا التصنيف يسري فقط من تاريخ بدء العمل بالقرار.
ما المقصود بالقانون الأصلح للمتهم؟
هو القانون الذي يصدر بعد وقوع الجريمة وقبل صدور حكم بات، ويقرر عقوبة أخف أو مركزًا قانونيًا أفضل للمتهم، وفي هذه الحالة يجوز تطبيقه على الواقعة السابقة.
هل يجوز تطبيق قانون عقابي أشد بأثر رجعي؟
لا يجوز تطبيق القانون أو القرار العقابي الأشد على وقائع سابقة على بدء العمل به، التزامًا بمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات وعدم رجعية القوانين الجنائية.
عن المستشار خالد مهنى
يقدم المستشار خالد مهنى تحليلات قانونية لأهم أحكام محكمة النقض والمبادئ القضائية الحديثة، بهدف نشر الثقافة القانونية وتبسيط الأحكام للمحامين والباحثين والجمهور، مع الالتزام بالدقة القانونية والاعتماد على مصادر الأحكام القضائية الرسمية.

