المستشار خالد مهنى | محامون ومستشارون قانونيون

حكم النقض: الإخلاء لترك العين لا يتحقق بمجرد عدم استعمالها

الإخلاء لترك العين

محكمة النقض: الإخلاء لترك العين لا يتحقق إلا بثبوت التخلي النهائي عن حق الانتفاع

بيانات الحكم

  • رقم الطعن: 35272 لسنة 94 قضائية
  • الجلسة: 3 يونيو 2026
  • الدائرة: المدنية والتجارية – إيجارات
  • الموضوع: الإخلاء بسبب ترك العين المؤجرة.

👇اطلع علي الحكم من هنا 👇

الحكم – الطعن رقم 35272 لسنة 94 ق


المبدأ القانوني

قررت محكمة النقض أن مجرد عدم استعمال المستأجر للعين المؤجرة، مهما طالت مدته، لا يكفي وحده للحكم بالإخلاء، وإنما يجب أن يثبت تخليه نهائيًا عن حقه في الانتفاع بها، وأن يكون قد استغنى عن هذا الحق بصورة قاطعة تكشف عن إرادته في إنهاء علاقته بالعين المؤجرة.


وقائع الدعوى

أقام المؤجر دعوى بطلب إنهاء عقد الإيجار وتسليم العين، تأسيسًا على أن المستأجرة تركت المحل المؤجر مغلقًا لأكثر من عشرين عامًا دون استعمال.

ورغم أن محكمة أول درجة رفضت الدعوى، فإن محكمة الاستئناف قضت بإلغاء الحكم وإنهاء عقد الإيجار، معتبرة أن ترك العين طوال هذه المدة يعد دليلًا على الاستغناء عنها.

طعنت المستأجرة على هذا الحكم أمام محكمة النقض.


حيثيات محكمة النقض

أكدت المحكمة أن نص المادة (18/ج) من القانون رقم 136 لسنة 1981 اشترط للحكم بالإخلاء أن يكون المستأجر قد ترك العين للغير بقصد الاستغناء عنها نهائيًا.

وأوضحت أن هذا الاستغناء لا يتحقق إلا إذا صدر من المستأجر تصرف قانوني أو واقعي يكشف بصورة واضحة وحاسمة عن تخليه النهائي عن حق الانتفاع المستمد من عقد الإيجار، مثل التنازل عن العين أو التأجير من الباطن أو أي تصرف آخر يفيد التخلي النهائي عن الحق.

أما مجرد غلق العين أو عدم استخدامها فلا يكفي وحده لإثبات هذا التخلي.


عدم الاستعمال ليس سببًا للإخلاء

شددت المحكمة على أن المستأجر لا يلتزم قانونًا باستعمال العين المؤجرة بصورة دائمة، ولا يترتب على عدم الانتفاع الفعلي بها انتهاء العلاقة الإيجارية، طالما ظل ملتزمًا بتنفيذ التزاماته العقدية، وعلى رأسها الوفاء بالأجرة أو عرضها عرضًا قانونيًا صحيحًا.

كما أوضحت أن الوفاء بجزء من الأجرة يعد قرينة قانونية على الوفاء بالأقساط السابقة، ما لم يثبت المؤجر خلاف ذلك.


خطأ محكمة الاستئناف

رأت محكمة النقض أن محكمة الاستئناف أخطأت عندما اعتبرت غلق المحل لمدة طويلة وعدم ممارسة أي نشاط فيه دليلًا كافيًا على ترك العين.

وأكدت أن هذه الوقائع، في حد ذاتها، لا تنهض دليلًا على التخلي النهائي عن حق الانتفاع، خاصة مع عدم منازعة المؤجر في قيام المستأجرة بتنفيذ التزاماتها القانونية تجاهه.

ومن ثم قضت بنقض الحكم، ورفض الاستئناف، وتأييد حكم أول درجة القاضي برفض دعوى الإخلاء.


الأثر العملي للحكم

يرسخ هذا الحكم عدة مبادئ مهمة في منازعات الإيجارات، أهمها:

  • عدم استعمال العين المؤجرة لا يعني قانونًا تركها.
  • طول مدة غلق العين لا يكفي وحده للحكم بالإخلاء.
  • يشترط ثبوت تخلي المستأجر نهائيًا عن حق الانتفاع.
  • استمرار تنفيذ الالتزامات العقدية، وعلى رأسها سداد الأجرة أو عرضها، ينفي قرينة الاستغناء عن العين.
  • عبء إثبات الترك النهائي يقع على عاتق المؤجر.

لماذا يعد هذا الحكم مهمًا؟

يمثل هذا الحكم ضمانة مهمة لاستقرار العلاقة الإيجارية، إذ يمنع اعتبار مجرد عدم استخدام العين المؤجرة سببًا لإنهاء عقد الإيجار، ويؤكد أن الإخلاء لا يكون إلا إذا ثبت بشكل قاطع أن المستأجر قد تخلى نهائيًا عن حقه في الانتفاع بها، وفقًا لما تطلبه القانون.


الخلاصة

أعادت محكمة النقض التأكيد على أن ترك العين المؤجرة الموجب للإخلاء لا يتحقق بمجرد غلقها أو عدم استعمالها، وإنما يتطلب قيام دليل واضح على استغناء المستأجر نهائيًا عن حقه في الانتفاع بها، مع بقاء تنفيذ التزاماته العقدية قرينة على استمرار العلاقة الإيجارية.


عن المستشار خالد مهنى

يحرص المستشار خالد مهنى على متابعة أحدث أحكام محكمة النقض وتحليل المبادئ القضائية المستقرة، بهدف نشر الثقافة القانونية وتقديم محتوى قانوني موثوق يخدم المحامين والباحثين والمهتمين بالشأن القانوني.

Add Comment